في مقال خاص لسموه نشرته صحيفة الواشنطن: صاحب السمو ولي العهد: حان الوقت للمزيد من الخطى على طريق السلام
طرح صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى مبادرة جديدة و عملية حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يحتوى على نظرة نحو بدء جهود تقود نحو تحقيق السلام و الرخاء للشعب الفلسطيني.
و قد عرضت هذه المبادرة في مقال خاص نشرته صحيفة الواشنطن بوست أكثر الصحف الأمريكية السياسية تأثيرا. و تقوم الفكرة على اعطاء روح جديدة للمبادرة العربية للسلام و هي الخطوة الرائدة و الطموحة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ملك المملكة العربية السعودية.
و قد دعا صاحب السمو في المقال الى المبادرة باتخاذ مواقف متوازية حسنة النية ليتحقق السلام. فالسلام الحقيقي والدائم يحتاج الى مشاركة شاملة ومصالحة حقيقية على المستوى الانساني. ولا يتحقق ذلك الا بالتعامل مع القضايا الرئيسية التي تفصل بين الشعبين العربي والاسرائيلي وأولى هذه القضايا هي القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة.
و حث سموه الحكومات العربية على عمل المزيد لايصال قضيتهم العادلة الى الشعب الاسرائيلي حيث أن عدم القيام بذلك قد سمح لاخرين بالقيام بتمثيلهم بصورة غير مناسبة. و قال سموه ان من مصلحتنا الان ايصال صوتنا الحقيقي الى العالم لسببين أساسيتين.. الأول يتمثل في تحقيق مزيد من الأمن من خلال تجفيف المياه البغض الراكدة التي يتصيد فيها دعاة الكراهية من الجانبين. أما الثاني فهو تحقيق الرخاء فلقد استطاعت دول الخليج النفطية الست التي تشكل مجلس التعاون الخليجي تنمية أسواقها ليبلغ حجم السوق الخليجية ما يزيد على التريليون دولار.
وبالتالي فان التخلص من مخاوف الموت والدمار ستشرع الطريق لحقبة جديدة من الأعمال التجارية والشراكة والتنمية على نطاق أوسع على مستوى المنطقة برمتها. و أشار سموه ان السنوات المهدورة في هذا الطريق المسدود في عملية السلام كرست عقلية المحاصرة لدى الاسرائيليين حيث ينظر لكل فلسطيني على أنه عدو غير مدركين طبيعته الطيب كانسان طيب و عادي.
و أضاف سموه أنه يجب على الحكومات وجميع الأطراف المعنية أيضا أن تكون مستعدة لاتخاذ الاجراءات التي تساعد في تخفيف المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني. و قد تطرق سموه كذلك الى الدور المهم الذي يستطيع الاقتصاد القيام بعد تحقيق السلام به من خلال تكريس السلام بخلق واقع جديد يضمن استمراريته مما يحفز الجميع لتفضيل الاستقرار على حالة النزاع و الصراع.
و فيما يلي نص المقال .. حان الوقت للمزيد من الخطى على طريق السلام صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد ال خليفة تحتاج مبادرة السلام العربية الى تبني طريقة جديدة في التفكير اذا ما أردنا أن يكون لها الأثر المرجو على أزمة لا تزال تعيق قدرة الفلسطينيين على العيش في الوقت الذي تعرض فيه أمن الشعب الاسرائيلي للخطر.
ولا يجب أن تكون هذه الأزمة بين الشعبين أزمة عداء مطلق كالدخول في لعبة خسارة لا يكون فيها أحد الشعبين رابحا الا اذا مني الشعب الاخر بخسارة . ان الفوائد التي يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تجنيها من تحقيق السلام فوائد هائلة . فلماذا اذن لم نحقق شيئا لحد الان .؟ خطأنا الأكبر خطأ وقعنا فيه في اعتقادنا بأن السلام قابل للتحقق بضغطة واحدة على الزر.
في حين تناسينا أن السلام عملية كاملة تعتمد على فكرة طيبة ولكنها تحتاج الى الكثير من الجهد المبذول بصبر و اصرار مع مختلف الأطراف المعنية. وهذا بالتحديد لم نقم نحن العرب بما يكفي للتواصل المباشر مع الشعب الاسرائيلي لايصال المبادرة . ولذلك قد نجد العذر لكل اسرائيلي يعتبر أن كل صوت مسلم هو صوت لا ينبري الا بالكراهية لأنه الصوت الوحيد الذي اعتاد على سماعه. كما أن للعربي عذره في الاعتقاد بأن كل اسرائيلي لا يحمل له الا الرغبة في القضاء كل ما هو فلسطيني.
وفي الحقيقة فاننا لم نبذل الجهد المطلوب من جانبنا لنوضح للاسرائيليين كيف يمكن أن تشكل مبادرتنا جزءا من سلام بين ندين يعيشان على أرض مضطربة مقدسة لثلاثة أديان عظيمة. وفيما نخفض أصواتنا تضج أصوات أطراف أخرى تعرف تماما بأن أي نجاح سنحققه سيعرض مصلحتهم في الحفاظ على حالة التناحر بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي الى الخطر.
فهم يريدون أن يبقى الضحايا ضحايا ليتم استغلالهم كأوراق رابحة في لعبة أكبر للقوة فيما تبقى البقية منا أي الأغلبية الساحقة الجهة المناهضة لتلك المصالح . ان من مصلحتنا الان ايصال صوتنا الحقيقي الى العالم لسببين أساسيين.. الأول يتمثل في تحقيق مزيد من الأمن من خلال تجفيف مياه البغض الراكدة التي يتصيد فيها دعاة الكراهية من الجانبين. أما الأمر الثاني فهو تحقيق الرخاء فلقد استطاعت دول الخليج النفطية الست التي تشكل مجلس التعاون الخليجي تنمية أسواقها ليبلغ حجم السوق الخليجية ما يزيد على التريليون دولار.
وبالتالي فان تبديد المخاطر المتمثلة في الموت والدمار ستعبد الطريق لحقبة جديدة من الأعمال التجارية والشراكة والتنمية على نطاق أوسع على مستوى المنطقة برمتها. وسيكون هذا نتيجة مباشرة لحل معضلة تحقيق العدالة للفلسطينيين دون الحاق الضيم الشعب الاسرائيلي. وهي المعضلة التي لا تعكس الصورة الحقيقية للذات العربية وتشتت الكثير من الجهود بعيدا عن التنمية السياسية والاقتصادية التي تحتاجها المنطقة.
ان السنوات المهدورة في هذا الطريق المسدود كرست عقلية المحاصرة لدى الاسرائيليين حيث ينظر لكل فلسطيني على أنه عدو متناسين طبيعته كانسان طيب و عادي. ورغم أهمية التباحث في الأمور الأساسية فان هذا ليس كاف بحد ذاته. فيجب على حكوماتنا وجميع الأطراف المعنية أيضا أن تكون على استعداد لاتخاذ الاجراءات التي تساعد في تخفيف المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني. ان العداوة الدائمة ليست قدر الشعبين اللذين يعيشان على الأرض المقدسة.
فما يمكن أن يوحدهم غدا هو أكبر بكثير مما يفرقهم اليوم ولتحقيق ذلك يحتاج طرفا الصراع الى المساعدة والمشاركة البناءة من أطراف صديقة أخرى للوصول الى تسوية عادلة.كما نحتاج أيضا الى التخلي عن الرفض المستمر لكل مبادرة يطرحها الاخرون بهدف اذابة جليد الصراع.
ولنأخذ بعين الاعتبار ردود الفعل التي تلقتها لغاية الان المبادرة العربية للسلام والتي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ملك المملكة العربية السعودية والتي تمثل جهدا صادقا وأصيلا لتحقيق السلام بين العالم العربي واسرائيل بمقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة والحل العادل لانهاء معاناة الفلسطينيين الذين مازال معظمهم يعيشون في مخيمات اللاجئين في أوضاع مزرية.
يجب علينا ايقاف لعبة الانتظار الضيقة الأفق على الفور والتي لا يقدم فيها أي طرف على أي تنازل أو مبادرة منتظرا تحركا من الطرف الاخر. علينا أن نكون أكبر من ذلك. فجميع الأطراف تحتاج الى المبادرة باتخاذ مواقف متوازية حسنة النية ليتحقق السلام. فالسلام الحقيقي والدائم يحتاج الى مشاركة شاملة ومصالحة حقيقية على المستوى الانساني. ولا يتحقق ذلك الا بالتعامل مع القضايا الرئيسية التي تفرق بين الشعبين العربي والاسرائيلي وأولى هذه القضايا هي القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة. وحيث أن هذا لم يتحقق حتى الان.
فأن معاهدات السلام بين اسرائيل من جهة وبين الأردن ومصر من جهة أخرى ستبقى معاهدات جامدة وغير حية بالشكل المطلوب وذلك لكونها غير شاملة. لقد ان الأوان للتحرك نحو السلام الحقيقي من خلال مشاورة شعوبنا و زيادة الوعي لديها ومن خلال التواصل مع الشعب الاسرائيلي لتعريفهم بفوائد السلام الحقيقي.
ولنكون ذوي أثر فعال فعلينا الاعتراف بأن نافذة رجل الشارع الاسرائيلي الأولى التي يطل منها على العالم كما هو الحال مع أي مواطن اخر هي الاعلام المحلي. وبالتالي علينا ايصال رسائلنا للشعب الاسرائيلي عن طريق وسائل الاعلام الاسرائيلية. وهي الرسائل التي تعكس امال الغالبية العظمى من الشعوب العربية والتي تؤكد على السلام كخيار استراتيجي والتي تبين أهمية المبادرة العربية بوصفها الطريق التي تؤدي لتحقيق السلام.
كما وستساهم الأصوات الاسرائيلية المماثلة في تسريع هذه العملية. وبمنتهى السهولة سيربط البعض في العالم العربي بين التواصل الاعلامي وبين التطبيع وبالتالي فانهم سيعتبرون أننا نخطو وبسرعة نحو التطبيع. ولكننا جميعا نعي أهمية تشجيع الحوار لتحقيق السلام الحقيقي. ولذلك يجب علينا أن نخطو الخطوة الهامة الأولى التي تضع الأسس للسلام الفعلي. ولذلك علينا جميعا أن نستثمر وبشكل أكبر في مجال الاعلام.
وعندما نستطيع تحقيق السلام سيسهل علينا انماء الاقتصاد و التجارة. كما سيتحول كل مكسب نحققه الى أساس لمكاسب أخرى جديدة فالاقتصاد سيساعد بدوره في تكريس السلام من خلال خلق واقع جديد. فالاقتصاد و التجارة هما ما يوفران السيولة في أيدي الناس ويعطيان القوة اللازمة للاستمتاع بحياتهم وبالتالي فان هذا سيضمن استمرارية السلام .
كما ستساهم الخبرات اليومية في تغيير نمط التفكير وسيؤدي تدريجيا الى بناء علاقات الثقة والمصالح المشتركة والتي يعد صنع السلام بدونها ضربا من المستحيل. عندما تكون كفة الصراع مكلفة للغاية يكون الاستقرار بالمقابل الكفة الرابحة وبالتالي ينبغي علينا فعل المزيد الان لتحقيق السلام المنشود.



