Skip to Content
24 فبراير 2010

صاحب السمو الملكي ولي العهد / حديث

اكد صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد بن عيسى ال خليفة ولي العهد نائب القائد الاعلى ان القمم الخليجية بحد ذاتها تشكل تراكما يتم البناء عليه كما أن نتائجها لا يمكن لمسها بين عشية وضحاها.

 واضاف صاحب السمو الملكي ولي العهد في حديث لصحيفة الرأي العام الكويتية الصادرة اليوم انه «لا بد من التروي في التقييم ولا بد من التقاء إرادة الجميع بغية تعميق دور مجلس التعاون الخليجي وتعزيز مكانته لدى شعوبه والنظر بايجابية دائمة الى ما تحقق والعمل بجهد مخلص لندرك ما تصبو اليه شعوبنا خصوصا في قضية التكامل الاقتصادي وتحقيق المشاريع المشتركة ذات الطابع التنموي التي تنعكس آثارة الايجابية على شعوبنا كافة». وإذ اعتبر ان منصب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ما هو «إلا أداة من أدوات تفعيل دور المجلس»، أكد سموه انه «سواء كان في هذا الموقع أو يشغله بحرينيا أو خليجيا من أي دولة أخرى فإننا نفهم في البحرين دوره على أنه مهمة نبيلة وجليلة تسهم في فتح آفاق جديدة للعمل المشترك»، مشيرا إلى «الأمين العام البحريني بما يتمتع به من خبرة وكفاءة أهلته للظفر بثقة قادة دول مجلس التعاون سيكمل ما بدأ به أخوته وزملاؤه ممن سبقوه في هذا المنصب». وشدد صاحب السمو الملكي ولي العهد ان مملكة البحرين تؤمن بأن «التنمية هي أصل التحولات السياسية والاجتماعية والتعليمية وبالتالي الاقتصادية»، مبينا ان «الانسان إذا لم يحس ويدرك أن التنمية تخصه وأنه ليس محايدا أو معزولا عنها فانها لن تنجح».

واوضح انه «حتى تكون دول مجلس التعاون الخليجية قادرة على استمرار المشاركة بعضوية نادي الاقتصاد الدولي فانه لا بد أولا من التريث والتروي في فهم انتهاء عصر النفط»، مبينا ان «الهدف منها أن نتحول بالنفط لا من خلاله الى البدء وبصورة فورية بايجاد التصنيع المفيد وخلق قطاعات اقتصادية جديدة». وعن الرؤية الاقتصادية 2030 لمملكة البحرين قال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة انها «وثيقة وطنية تحدد الخطوط العريضة للمستقبل المرجو لمملكة البحرين حتى العام 2030»، مشيرا إلى ان المجتمع البحريني «استطاع الاتفاق على الهدف الأسمى للرؤية وهو بناء حياة أفضل لكل بحريني، تتأسس على ثلاثة أعمدة رئيسية هي العدالة، والتنافسية والاستدامة». واكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إيمان البحرين «ايمانا قاطعا بالتنوع الذي حباها الله سبحانه وتعالى به وان الأخوية بين أبناء المذاهب والطوائف والديانات في مملكة البحرين تصل في ممارستها للمواطنة الناعمة حدا نفاخر به»، موضحا ان «مفهوم الملكية كنظام دستوري يكون فيه الملك راعي السلطات والأب الروحي لكل مواطنيه يتيح المجال للجميع لأن يتبوؤا فرصتهم في المجتمع عبر ولائهم لتلك الأبوية والاخلاص للوطن».

وفيما اعتبر سموه ان الأزمة المالية العالمية «آخذة بالانحسار»، اشار الى أن آثارها «كانت أضرارها أقل كلفة في منطقة الخليج العربي»، مشيرا إلى ان «روح التعاون ووضوح الرؤية التي مارستها قيادة دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة في احتواء أزمة دبي والحد من آثارها تعطي لنا المثل على ضرورة وأهمية معنى التعاون والتكامل لتخطي الآثار السلبية للأزمة المالية الدولية». وفي ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، شدد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة على ان دول مجلس التعاون الخليجي «تصر على أن تكون شريكة في أي قرار يتعلق بمصير المنطقة لا متلقية لقرارات دولية فقط». وعن القضية الفلسطينية قال: «كفانا مزايدة وعلينا التحلي بالواقعية والمسؤولية لأن الشعب الفلسطيني ظل يعاني ويدفع أثمانا باهظة من دماء أبنائه بسبب تخبط السياسة العربية وعدم وضوح رؤيتها في هذه القضية الحساسة لنا جميعا». ونصح سمو ولي عهد البحرين جميع «القوى الحية المؤثرة والفاعلة في العراق الشقيق بالتلاحم والتكاتف واختيار الديموقراطية واحترام التعددية لأنه من غير ذلك فان الجميع سيخسر».

وحول العلاقات البحرينية الكويتية قال صاحب السمو الملكي ولي العهد اننا ننظر الى الكويت الشقيقة وتجربتها الاقتصادية على أنها من أنجح التجارب في المنطقة، وكذلك فان الوفرة المالية التي تتحقق لاقتصاد الكويت ومنذ عشرات السنين قد حققت قدرة هذا الاقتصاد على تجاوز كل الأزمات التي فرضت عليه إن كانت سياسية أو اقتصادية أو مالية. معربا عن اعتقاده بان تجربة البحرين تختلف قليلا عن تجربة الكويت الشقيقة، ذلك أن البحرين باقتصادها النامي وبمواردها المحدودة لا بد أن تتخذ أشكالا في التنمية تمليها عليها ظروفها الخاصة، وبهذا المعنى لابد من ايجاد التعاون الدائم بين الشقيقتين الكويت والبحرين على الصعد الاقتصادية كافة أسوة بجميع دول المجلس، إذ ان البحرين ترى حتمية وضرورة ايجاد هذا التعاون والتنسيق الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على شعوب المنطقة كافة، وأنه لابد من الانتباه الى أن الاستثمار داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي هو أكثر ضمانة وأكثر فائدة وأكثر جدوى، خصوصا بعد اجتياح الأزمة الاقتصادية العالمية لكل دول العالم، وأثبتت دول مجلس التعاون قدرتها وتفوقها في التعاطي مع هذه الأزمة وتجنب آثارها ما أمكن.

وليست دعوتنا للتكامل والتعاون الاقتصادي دعوة عاطفية لا تستند إلى ما يدعمها على أرض الواقع، بل إنها نابعة من واقع سوق منطقة الخليج الكبيرة التي تبلغ قيمتها تريليون دولار تقريبا، وتحتل موقعاً مركزياً على خارطة العالم. وبالتالي فإن توحد هذه السوق يمنحها شروطاً أفضل في التفاوض عالمياً، كما يدعم دورها في الاقتصاد العالمي.

أخبار ذات صلة