Skip to Content
29 نوفمبر 2011

زيارة سمو ولي العهد لألمانيا.. تعزيز للعلاقات البحرينية الالمانية

كتب .. محمد شحات عبد الغني / جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى لبرلين ولقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وعدد من المسؤولين هناك لتعبر عن مواصلة الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة لإيصال صوتها للعالم الخارجي، ولتعكس خطط المملكة الطموحة لحشد التأييد الدولي لمسيرتها نحو الديمقراطية والإصلاح، وبيان خطواتها الراسخة وتحركاتها ومبادراتها الإيجابية من أجل التقدم والتنمية وتحقيق الإنجازات على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

   وبدا أن هذه الزيارة والمباحثات التي أُجريت في إطارها تكتسب أهميتها من العديد من الاعتبارات، لعل أبرزها ما تشهده المملكة حاليا من تفاعل مكثف، خاصة بعد توالي ردود الفعل المرحبة بتقرير لجنة التحقيق المستقلة في تداعيات الأحداث التي مرت بها مطلع هذا العام، والتي ساهمت في تكريس صورة البحرين الإيجابية في المحافل العالمية، علاوة على آفاق التعاون التي يمكن أن تعود على البحرين إذا ما وُظفت العلاقات مع قطب أوروبي وعالمي كألمانيا التوظيف الأمثل لها، فضلا بالطبع عن الدور الذي يضطلع به سمو ولي العهد وجولاته العديدة ولقاءاته المتعددة في ترسيخ الانطباع بالوجه المشرق للبحرين تحت قيادة وتوجيهات عاهل البلاد المفدى.  

واقع الأمر أن البحرين كانت على موعد مع إعلان تقرير لجنة التحقيق المستقلة قبل أيام قليلة لتثبت للعالم أن هناك نهجا اختطته لنفسها في سبيل التقدم وتعزيز النمو، وأنها لن تحيد عن هذا النهج مهما وُضعت أمامها من عقبات وعراقيل، وستواصل جهودها البناءة لتُراكم الإنجازات تلو الأخرى  التي تحققت خلال  الفترة الأخيرة، سيما بعد تدشين الحوار الوطني وإجراء الانتخابات التكميلية وتشكيل لجنة تنفيذ توصيات لجنة التحقيق ومتابعتها انطلاقا من إيمانها بأنه يمكن اجتياز التحديات بالاستمرار دون توقف في عمليات البناء والتطور ودون الالتفات لهؤلاء الذين يشككون في مصداقية أي تحرك أو بادرة إيجابية.   

يذكر هنا أن المستشارة الألمانية وخلال محادثاتها مع سمو ولي العهد كانت قد أشادت بقرار تشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، والتي تسلم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تقريرها الأسبوع الماضي، متمنية للمملكة النجاح والتوفيق في تنفيذ توصيات التقرير، وهي شهادة تصب في خانة الشهادات العديدة التي توالت من أرجاء العالم المختلفة، وتثني على التحرك الذي تقوده القيادة الرشيدة لتجاوز مرحلة الأحداث التي مرت بها خلال الأشهر الماضية.   كما جاءت الزيارة لتؤكد على الدور الذي يمكن أن تقوده ألمانيا في خدمة القضايا البحرينية، وآفاق التعاون الرحيبة التي يمكن الاستفادة منها خاصة أن برلين تعد ثالث أكبر اقتصاد عالمي، ومن المرجح أن يقود اقتصادها قاطرة الاقتصاد الدولي في الفترة القادمة في ظل النجاحات التنموية التي يحققها، وبالمقارنة بالإخفاقات التي لحقت بكبريات الاقتصاديات النظيرة الأخرى، وعلى رأسها الاقتصاد الأمريكي بسبب أزمة المديونيات.  

وهذا الواقع الذي نجحت ألمانيا في تحقيقه ترنو إليه البحرين مع طموحها للتحول إلى مركز اقتصادي إقليمي يضارع نظيره من اقتصاديات دول المنطقة.   والمعروف هنا أن مجلس التنمية الاقتصادية الذي يتولى تنفيذ رؤية البحرين الاقتصادية يرأس مجلس إدارته سمو ولي العهد، وهو ما يؤكد أن للزيارة التي قام بها لألمانيا تصب في خدمة هذه الرؤية  الاقتصادية الاستراتيجية والتي تسعى إلى وضع البحرين في صميم عملية النمو والتطوير للاستفادة من الرخاء والفرص المتاحة بفضل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. الأمر ذاته بالنسبة للمكاسب السياسية التي يمكن ان تجنيها المملكة من الزيارة، خاصة بالنظر إلى موقع ألمانيا الاستراتيجي في وسط أوروبا ومحاولاتها الدؤوبة القيام بأدوار خارجية واسعة ومتوازنة في النظام السياسي العالمي، خاصة أنها دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم بمجلس الأمن إذا ما تم توسيع عضويته، كما أنها تشغل مرتبة متقدمة على صعيد الاتحاد الأوروبي.  

وتولي المملكة اهتماماً خاصاً بدعم علاقاتها الثنائية مع برلين لتعزز من علاقات شقيقاتها الخليجيات وكذلك العربيات بهذا الاتحاد الأوروبي الذي يمثل أكبر الكيانات التنظيمية الإقليمية وأكثرها قوة وحضورا على المستوى العالمي الآن، ولا شك أن أي تحرك بحريني دبلوماسي كتلك الزيارة التي قام بها سموه إلى برلين ستثمر عن فتح الكثير من مجالات التعاون المشترك مع هذا الكيان.   يذكر هنا أن سمو ولي العهد قد تطرق في مباحثاته مع المستشارة والمسؤولين الألمان إلى عدد من القضايا الراهنة على الساحة الدولية، خاصة المتغيرات التي يشهدها العالم العربي وضرورة تسخيرها لمصلحة الشعوب ومكاسبهم واستقرارهم، مثلما أوضحت ذلك وكالات الأنباء التي تولت تغطية الخبر. وإذا ما أُضيف إلى كل ما سبق مظاهر ومؤشرات عمق العلاقات الثنائية التي تربط المنامة ببرلين لتأكد لنا أن الزيارة التي قادت سمو ولي العهد للالتقاء بكبار المسؤولين الألمان ستشكل مرحلة جديدة من مراحل العمل الثنائي البحريني  الألماني، خاصة أن الزيارة تأتي بعد نحو عامين من زيارة العاهل المفدى لها، وبعد نحو أشهر قليلة من زيارة المستشارة الألمانية للمنامة، وكان لهاتين الزيارتين أكبر الأثر في النهوض بمستوى العلاقات الثنائية.  

كما أن الزيارتين سبقهما لقاءات عديدة أجراها سمو ولي العهد مع كبار المسؤولين الألمان سواء في المنامة أو في برلين، ومنهم وزير الخارجية والسفيرة الجديدة بمناسبة مباشرة عملها في المملكة، والتي كانت قد أكدت على أهمية البحرين الخاصة بالنسبة لبلدها، واصفة العلاقة بأنها علاقة شراكة وتكامل.   وتتضح أهمية هذا التوصيف للعلاقات البحرينية  الألمانية بالنظر إلى ما كان قد أكد عليه وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن عبدالله فخرو في وقت سابق عندما أشار إلى أن المنامة طورت علاقات قوية مع برلين خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك إثر افتتاح أحد المشروعات التي تمثل الاستثمار الألماني السادس في المملكة، الأمر الذي يعكس جاذبية البحرين كبوابة لسوق خليجي يبلغ حجمه تريليون دولار أميركي، ويقع في قلب أكبر منطقة في العالم لإنتاج ولاحتياطات النفط والغاز.  

ويعكس الاستثمار الألماني في البحرين حجم الحوافز التي تقدمها المملكة في مجال تسهيل واستقدام الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم اهتمام القطاع الخاص الألماني بالعمل في المملكة نظرا لما يتوفر في البلاد من بنية تحتية وعوامل تخدم الأنشطة الاقتصادية المختلفة. يُشار هنا إلى أن زيارة سمو ولي العهد لألمانيا غير منبتة الصلة عن الزيارات والجولات التي قام بها خلال الأشهر الأخيرة، وشملت كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، وعكست نهج سموه في نقل رؤى وخطوات عاهل البلاد المفدى إلى مختلف دول العالم، وحرص المملكة على مواصلة جهودها وتحركاتها للخروج من ربقة تداعيات أحداث فبراير ومارس الماضيين، إضافة إلى حشد دعم كبريات دول العالم لمسيرة المشروع الإصلاحي للبلاد، وتأكيد حقيقة الصورة الناصعة للأوضاع في المملكة، وذلك في وجه الادعاءات التي  تتناقلها بعض وكالات الأنباء عن البلاد، وكذلك إعادة تدوير عجلة الاقتصاد الوطني بعد فترة من الركود الناتج عن أزمة الأحداث الأخيرة.

أخبار ذات صلة