Skip to Content
8 ديسمبر 2012

في حفل افتتاح منتدى حوار المنامة الثامن : سمو ولي العهد يلقي الضوء على عدد من القضايا المؤثرة على الأمن الإقليمي

 أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى على جملة من القضايا ذات التأثير المهم على الأمن الإقليمي ، أبرزها التحديات التي تواجه المنطقة في ظل ازدياد الاهتمام الدولي بقضاياها ، وما يشمل ذلك من مخاطر انتشار الاسلحة النووية وتصاعد ظاهرتي التطرف والإرهاب المتزايدتين في بعض الدول وازدياد خطر احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية والحيوية ، وضرورة التركيز على أمن صناعة النفط ، إلى جانب تطور مظاهر الديمقراطية ، والعلاقات الأمريكية الاسرائيلية ودورها في عملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط .

 وأشار سموه الى ان هذه التحديات كانت موجودة قبل مظاهر ما يسمى بالربيع العربي. جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سموه في حفل افتتاح منتدى حوار المنامة الثامن ، الذي تنظمه المؤسسة الدولية للأبحاث الاستراتيجية في الفترة من 7-9 ديسمبر الجاري، لمناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي. وقال صاحب السمو الملكي إن المنطقة لم تشهد من قبل هذه الكثافة من التغيير وخلال فترة قصيرة عبر تاريخها العريق ، لافتاً سموه إلى أن هذه التغيرات تشهد انقساماً بارزاً بين الحصول على الحقوق الديمقراطية وتهديد الحريات في الوقت نفسه ، مما يخلق تحديات تؤثر على السياسات الخارجية للدول.

لذلك دعا سموه إلى ضرورة إدراك هذا الواقع الذي تمر به المنطقة ، وانعكاساته على ممارسات صناع السياسات الخارجية في غرب العالم وشرقه. وحول استجابة الحكومات الغربية للأحداث التي تمر بها المنطقة ، قال صاحب السمو الملكي إن الحكومات في الغرب تشهد اختلافا في وجهات النظر تجاه أنشطتها المتعددة من حيث مقدار التعاطي مع ما تمر به المنطقة. أما من ناحية الشرق فقال سموه إن الحكومات تواجه تحديات جديدة تتعلق بكيفية تواصلها وتوظيفها لتأثيرها المتنامي ، مرتكزة على الاهتمام الدولي بممارساتها الآخذ في الازدياد. محذراً سموه من عدم مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، نظراً لطبيعتها التي تفرض الكثير من أوجه الخلاف.  

كما لفت صاحب السمو الملكي إلى ضرورة التركيز على الانعكاسات التي تمخضت عن الثورة المعلوماتية واستخدام شبكات التواصل الاجتماعية. من ناحية أخرى شدد صاحب السمو الملكي على أهمية أن تعي الدول كيفية التعامل مع الوضع الجديد في منطقة الشرق الأوسط. داعياً إلى إيجاد مخرج من الخلافات التي فرضتها التغيرات في المنطقة بأقل ضرر على الجانب الإنساني. ونوه سموه بان مملكة البحرين كان لها نصيبا من التحديات التي تواجه المنطقة وكان لذلك انعكاسات تسببت في انقسام المجتمع البحريني والعديد من الجراح التي مازلنا نسعى للتعافي منها. كما توجه صاحب السمو الملكي ولي العهد بالشكر إلى عدد من الأطراف التي ساهمت في إخراج البحرين من الأزمة الأخيرة التي مرت بها ، وعلى رأسهم دول مجلس التعاون الخليجي ، خاصة  المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وذلك على دعم مملكة البحرين في التصدي لأية تهديدات خارجية محتملة خلال الأزمة و حماية المنشآت. كما شكر صاحب السمو الملكي المساندة التي تقدمت بها بعض الدول الغربية وعلى رأسها المملكة المتحدة، من خلال نهجها في التواصل البناء مع مختلف الأطراف في مملكة البحرين من خلال القنوات الدبلوماسية دون استثناء أو تمييز و ذلك إلى جانب دعمها للعديد من المبادرات المتعلقة بالإصلاح والتطوير.

كما شكر سموه كلاً من سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة للإسهام في حل الأزمة. وتقدم سمو ولي العهد بالشكر أيضا لأعضاء اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، مشيراً إلى أن تشكيل هذه اللجنة يعد خطوة سباقة انتهجتها البحرين، أسهمت بشكل لافت في إحداث تغييرات مهمة في إطار جهود التعافي من آثار الفترة الماضية و لتكون توصياتها عنصراً فاعلاً في الخطوات القادمة تجاه الاصلاح، كما انها مرجع لتوثيق الحقائق كما هي.   

وتوجه صاحب السمو الملكي بالشكر لوزارة الداخلية بكافة منتسبيها على الإنجازات التي حققتها الوزارة من حيث البرامج الإصلاحية  المتعددة وعلى ما يبذلونه منتسبي الوزارة من دور هام في إرساء الأمن والاستقرار في المملكة وعلى درجات الالتزام في ضبط النفس على الرغم من الاصابات والوفيات التي تعرض لها رجال الامن مؤكداً على دورهم في خلق مجتمع بحريني تتعايش فيه جميع الأطراف في ظل الأمن والاستقرار. و أشار سموه الى ما كان لجلالة الملك الوالد حفظه الله و رعاه من دور ريادي مشهود له اقليميا و عالميا في تدشين مشروع اصلاحي سبَاق في مرحلة مبكرة من العقد الماضي، و من تجربتنا و تجارب غيرنا نستقي أن عمليات الاصلاح قد تشهد منعطفات و تحديات دومأ حري بنا أن نتعامل معها للتوصل إلى ما نصبو إليه. من ناحية أخرى أكد صاحب السمو الملكي ولي العهد على أهمية الاستمرار في إصلاح وتطوير النظام القضائي في المملكة لإرساء دعائم الأمن. وذلك من خلال تدريب القضاة و الحاجة للاستمرار في تعديل وتطوير عدد من القوانين، والتطبيق المتكامل والعادل للقانون بما يتفق مع روح الدستور و ما ورد فيه.

و قال سموه انه ليس أميراً للسنة فقط أو للشيعة فقط في البحرين و إنما للبحرينيين جميعاً على تنوعهم، كما نوه  سموه إلى ضرورة الاستماع لصوت الغالبية العظمى من الشعب البحريني المتعايش مع بعضه البعض والذي يهمه أمنه ومستقبله. وتطرق سموه للحديث عن الخطوات المتقدمة التي أحرزتها مملكة البحرين في مجالات متعددة وفق برامج إصلاحية وتطويرية وأكد صاحب السمو الملكي أن على أي جهة ترفض توجهاً معيناً في التعامل مع الوضع أن تعي بأن العنف ليس حلاً، داعياً القيادات السياسية وكذلك المرجعيات الدينية وعلى أعلى مستوياتها إلى نبذ العنف، بل و منعه أيضاً، لافتا الى أن الحوار هو الحل الأمثل لحل أي خلافات وليس ممارسة العنف. مشدداً على ضرورة الاستمرار في وقف العنف و السعي لبناء الجسور للبدء في حوار يضم مختلف الأطراف في مملكة البحرين. و دعا سموه الحكومات الغربية الصديقة لاتخاذ دورها المتوازن مع جميع الأطراف ، كما فعلت الحكومة البريطانية، مع اعتماد الانتقاد الموضوعي دون أن يميل ذلك لكفة دون أخرى. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الملكي ولي العهد :  

بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير سيداتي سادتي، انه لسرور كبير أن نراكم هنا جميعاً و أود أن أعرب عن خالص شكري لوقتكم و طاقتكم و جهدكم للتواجد هنا في ظروف تتطلب منا التفكر و التأمل ملياً و الوعي لدى التعامل مع الشؤون الواردة في المشهد. و أود أن أشكرك، سيدي، و المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية للعمل الرائع الذي قمتم به حول العالم، و ما قمتم به من مجهود متميز في اجتماعات الشيربا في العام الماضي، و خاصة لاستئناف اقامة حوار المنامة في هذا الوقت الحساس. أعتقد أنني سأبدأ بتناول بعض التحديات الإقليمية و المواضيع الهامة التي تعنى بها الكثير من الحكومات حول العالم: و قد يكون منع الانتشار النووي من أولى الشؤون التي ترد في أذهانكم؛ و بروز المتطرفين مقترناً باحتمال- لا قدر الله- استخدام الأسلحة الكيميائية و البيولوجية من قبل دول معرضة للانهيار في الوقت الحاضر و امكانية الإرهاب الناتج عن هذه الخطوة المريعة- مما يستدعي اهتماماً جاداً؛ و ثالثاً: أمن النفط، و هو شأن قلما يتطرق الحديث اليه و لكنه ما زال محورياً لتعافي العديد من الاقتصادات حول العالم، خاصة في الولايات المتحدة و لعلها إلى حد أكبر في أوروبا؛ رابعاً: تعزيز الديقراطية و سيادة القانون كهدف راسخ للعديد من الحكومات، و خاصة في الغرب، و لا أرى ذلك قابلاً للتغيير في المدى القريب؛ و بالنسبة للولايات المتحدة نخص بالذكر إدارتها لعلاقتها مع دولة اسرائيل و عملية السلام المتعثرة، مما يهمنا جميعاً. كانت تلك خمس مواضع اهتمام أمنية ذات وزن ثقيل، أنا متأكد أن العديد منكم يدركها.

و هنا ألفت انتباه الحضور الى حقيقة أن جميعها كانت حاضرة قبل ما يسمى بالربيع العربي، فهي ليست جديدة و لكن التعامل معها خلال هذه المرحلة المضطربة صار أكثر صعوبة مع تزايد حالة عدم الاستقرار في المنطقة. لنأخذ التالي في عين الاعتبار: لم يسبق أبداً أن يكون هناك صعود للحقوق الديمقراطية متزامناً مع تهديد الحريات مثل ما هو الحال الآن. إن مردودات مثل هذا التغيير الهائل الذي نراه عبر المنطقة هو أمر لا يمكن التحديد بعد فيما إذا كان حميداً، أو إذا جاز القول، خبيثاً، لذا يجب أن نبقى مراقبين بوعي إلى أين نحن متجهون. اختلفت ردة فعل المجتمع الدولي، فبعض الحكومات الغربية قوبلت بالنقد لفعلها أكثر مما ينبغي ولكن أًنتقدت أيضًا في نفس الوقت لفعلها أقل من اللازم، الشيء الذي يؤكد أهمية تركيز جهودنا و جهود تلك الحكومات لتكون أكثر فعالية بما يتماشى مع السياسة العامة الدولية. في حين كانت حكومات الشرق تسعى بطرق جديدة للتعامل مع منطقتنا، منطقتنا العربية، منطقتنا الإسلامية، كان لهذه الحكومات التأثير المتزايد للاستفادة من الوضع العالمي المتغير. وهذه حقيقة يجب أن توضع في عين الاعتبار.

و يضاف إلى ذلك قوة المعلومات في عصر المعلومات، سواء عبر القنوات الفضائية العديدة، التي من وجهة نظري كانت المغير الحقيقي للمعادلة في المشهد المعلوماتي، أو الظاهرة الحديثة للشبكات الاجتماعية، و لدينا التحدي المضاف في المدى و السرعة التي تظهر الأحداث بها و هو مضاعفٌ بعاملٍ لم يتنبأ به التاريخ البشري. انها مهام صعبة، و أنا واثق بأن هذه المواضيع سيتم مناقشتها خلال فعاليات نهاية الأسبوع هذه كما هو مطلوب. يجب أن نعي، سيداتي سادتي، اننا نتعامل مع شرق أوسط جديد و أن لا نخطئ في ذلك.

و سيكون من الحمق و التضليل رفض هذا الواقع الجديد. إن الفرضية التي أعتمدها هي أن الأدوات المجربة و الحقيقية في فن قيادة الدول ستتيح لنا أن نخرج من هذا الوقت الحرج بأقل ضرر ممكن في الجانب الانساني ،و دعوني أشرح ذلك من تجربة شخصية. كما تعرفون، كانت لدينا تجربتنا من ما يسمى بالربيع العربي في العام الماضي، مما أخّر انعقاد حوار المنامة و ألحق الأذى بالمجتمع في مملكتنا الحبيبة. في حالتنا، قسّم ذلك المجتمع، و حتى مع استعادة مستوى من الهدوء ما زال هناك الكثير من الجراح للتعافي منها لدى جميع الأطراف. و لا بد من اقتناص هذه الفرصة لتقديم الشكر لمن أسهموا في ايصالنا لهذه المرحلة من الهدوء النسبي.

في مقدمة هؤلاء، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصة المملكة العربية السعودية و دولة الامارات العربية المتحدة، فمن غير أفعالهم و خطابهم لكنا في وضع مختلف تماماً. انهم لم يضعوا شبابهم في وجه الخطر و لا أموالهم في المشاريع التنموية للإضرار بأهل البحرين، بل للتصدي لأي اعتداء خارجي يستغل، ما كان في حينها، وقتا صعباً جداً و مبهماً و صعب القراءة. لن ننسى للمملكة العربية السعودية و دولة الامارات العربية المتحدة أبداً وقفتهما أبداً خلال تلك أوقاتنا الصعبة. و أقدم شكري شخصياً للعديدين في الغرب ممن كانوا بمنتهى التعاون مع ما كنت أنشد أن أحققه عبر عقد الحوار بين مختلف الأطراف هنا في مملكة البحرين. لقد كان دعمكم لي قيماً و ثميناً في الشهور الثمان عشرة الصعبة التي مررنا بها.

أعبر و بشكل خاص عن شكري للدبلوماسيين و القيادة و حكومة جلالة الملكة إليزابيث الثانية، ملكة المملكة المتحدة، فلقد تقدموا بأشواط على الكثيرين فيما قدموه بالتواصل مع جميع المعنيين و فتح الأبواب للجميع في وقت صعب جداً و ظرف غير واضح. إن ما قدمتموه من دعم و مساندة في إصلاح السلك الأمني و القضائي و تواصلكم المباشر مع القيادة في مملكة البحرين و أعضاء المعارضة، أنقذ أرواحاً. سأكون ممتناً للأبد لكل ذلك. شكرًا. كما أود أن أقدم شكري لدول الشرق التي استقبلتنا بأيادٍ مفتوحة: حكومات سنغافورة، كوريا و اليابان، أنتم تستحقون شكرنا و احترامنا. شكرًا جزيلاً. 

أخبار ذات صلة