Skip to Content
19 مارس 2013

العلاقات البحرينية اليابانية .. شراكة راسخة وتعاون مثمر

 تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء إلى اليابان في إطار ما يوليه سموه من حرص واهتمام بتعزيز علاقات مملكة البحرين الخارجية مع مختلف الأطراف الدولية وتوسيع دائرة التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الكيانات الاقتصادية الكبرى، بما يسهم في تحقيق مصالح المملكة ويدعم جهودها التنموية.

   وتعكس زيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد إلى اليابان، مدى قوة ومتانة الأرضية الصلبة التي تستند إليها العلاقات بين البلدين، والتي يرجع تاريخها إلى العام 1934 والذي شهد إرسال أول شحنة نفط بحرينية إلى اليابان عقب اكتشاف النفط في البحرين سنة 1932م، كما أنها تعبر من ناحية ثانية عن نهج المملكة الثابت في بناء علاقات صداقة متينة مع القوى الاقتصادية الكبرى بما يعود بالنفع على مملكة البحرين وشعبها.  

كما تعد الزيارة حلقة جديدة في سلسلة المساعي والجهود المتواصلة التي يبذلها صاحب السمو الملكي ولي العهد للترويج لمملكة البحرين كمركز مالي واستثماري وتجاري رئيسي في المنطقة تتوافر فيه العديد من المقومات الاستثمارية التي تمثل نقطة جذب للاستثمارات والشركات اليابانية، منها وجود نظام مصرفي حر ومتطور ووجود نظام متكامل وحديث للنقل والاتصالات ومناطق صناعية متطورة فضلا عن كونها بوابة لمنطقة الخليج التي تعد سوقا إقليمية ضخمة.  

وتحتل العلاقات البحرينية ـ اليابانية أهمية متزايدة في أجندة الدبلوماسية البحرينية، بالنظر إلى ما يجمع البلدين من خصائص وسمات مشتركة، لاسيما على صعيد  تقارب المواقف والتنسيق والتعاون الدائم في المحافل الدولية تجاه الكثير من قضايا السياسة الخارجية من خلال التأكيد على الرغبة المشتركة في إحلال السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط ، وضرورة تنسيق المواقف حول القضايا الإقليمية والدولية، فضلا عن بيئة الانفتاح الاقتصادي التي تعد عاملا مشتركا بينهما. وقد شهدت العلاقات بين البلدين تطورا وتقدما على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية بفضل رغبة القيادة في البلدين في دفعها قدما للأمام ودعم التعاون الثنائي وجعله دائما في حالة متطورة ومزدهرة بما يصب في مصلحة الشعبين الصديقين.  

وتشكل هذه العلاقات نموذجا تتكامل فيه كافة العناصر اللازمة لبناء علاقات قوية قائمة على الاحترام والود والمصلحة المتبادلة، فهى على الصعيد السياسي تكتسب عمقا تاريخيا، فضلا عن التعاون على أعلى المستويات والتنسيق المستمر في مختلف المواقف والقضايا الدولية. أما على الصعيد الاقتصادي فكلا البلدين يتمتعان بمقومات اقتصادية وميزات تنافسية يمكن أن يحقق استثمارها بشكل جيد المصالح المشتركة لشعبيهما الصديقين، إذ تعد اليابان كيان اقتصادي وصناعي متقدم وثاني أكبر اقتصادات العالم، فيما تشتهر مملكة البحرين بأنها مركز مالي ذي سمعة إقليمية وعالمية مرموقة وبيئة استثمارية مواتية في واحدة من أكثر المناطق الاقتصادية حيوية وتطورا ونموا هي منطقة الخليج العربي، ما يجعل من تعزيز التعاون بينهما خيارا استراتيجيا.   

وتشير الاحصاءات إلى وصول حجم التبادلات التجارية بين البحرين واليابان إلى حوالي 3.7 مليار دولار في 2011، عدا التجارة غير النفطية التي بلغت 610 مليون دولار، وقد أسفرت المباحثات التي اجراها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك مملكة البحرين المفدى اثناء زيارته الرسمية لليابان العام الماضي عن تعزيز التعاون في مجال التعليم وبحث إنشاء جامعة يابانية في البحرين، بالاضافة الى بحث مشروع تحديث مصفاة البحرين للنفط ومضاعفة طاقتها الاستيعابية بكلفة 1,5 مليار دولار، فضلاً عن توقيع مذكرتي تفاهم بشأن المشاورات السياسية و التبادلات الدفاعية.  

وترتبط مملكة البحرين مع اليابان بالعديد من  اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات السياسة والدفاعية والاقتصادي والثقافية، منها مذكرة التفاهم حول المشاورات السياسية بين وزارة خارجية مملكة البحرين ووزارة خارجية اليابان الموقعة بتاريخ 11 أبريل 2012م، مذكرة التبادلات الدفاعية بين وزارة الدفاع في مملكة البحرين ووزارة الدفاع في اليابان الموقعة بتاريخ 11 أبريل 2012م ، مذكرة التفاهم حول شراكة إستراتيجية شاملة بين بنك اليابان للتعاون الدولي وحكومة مملكة البحرين الموقعة بتاريخ 2 يونيو 2009م، مذكرة التعاون بين كل من اللجنة العليا لتقنية المعلومات والاتصالات ووزارة الصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للنفط والغاز في مملكة البحرين مع وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان الموقعة بتاريخ 12 أبريل 2012م،اتفاقية التعاون الثقافي والتبادل الأكاديمي الموقعة بين جامعة البحرين وجامعة واسيدا اليابانية في ابريل 2001 في طوكيو، اتفاقية الخدمات الجوية بين مملكة البحرين واليابان الموقعة في البحرين بتاريخ 4 مارس 1998م).  

وتعد أهم صادرات مملكة البحرين إلى اليابان هي  أعمدة  وقضبان وبودرة  وصفائح  وشرائح ولفافات من الألمنيوم– منتجات من الألياف الزجاجية لمعدات النقل  -سرطان البحر- خردة الحديد والصلب – خردة النحاس – الملابس،  فيما تتمثل أهم واردات مملكة البحرين من اليابان في السيارات والشاحنات والرافعات –قطع غيار السيارات- أجزاء الدوائر الكهربائية- الأجهزة الالكترونية- محركات خارجية غير ثابتة – كلوريد الفينيل – الاسمنت).  

كما بلغ عدد الوكالات التجارية اليابانية المسجلة بمملكة البحرين لعام 2010م،  129 وكالـة في مجال الكهرباء والعطور والصيدلة والسيارات والصناعة والآلات الكهربائية والالكترونيات، إضافة إلى 18 فرع في مجال البنوك والهندسة والسيارات والملبوسات وفق احصاءات  عام 2011م.   ولاشك أن الملفات الهامة التي تتضمنها أجندة المباحثات التي سيجريها صاحب السمو الملكي ولي العهد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء مع المسئولين اليابانيين خلال زيارة سموه إلى اليابان ، وفي مقدمتها التعاون الاستثماري والتجاري والصناعي ستشكل دفعة جديدة لعلاقات البلدين الصديقين نحو أفاق أرحب من التعاون المثمر، خاصة في ظل ما يوليه سموه من اهتمام بتعزيز خطوات المملكة نحو تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة على أسس التنافسية والاستدامة.

أخبار ذات صلة