تقرير: زيارة صاحب السمو ولي العهد إلى جمهورية الهند الصديقة توسع أطر الشراكة المستقبلية بين البلدين الصديقين
تعكس زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى، النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، إلى جمهورية الهند الصديقة الرغبة المشتركة في تعزيز علاقات الصداقة وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، بالإضافة الى توسيع أطر الشراكة القائمة بينهما بما يتناسب مع عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين والشعبين الصديقين.
وتأتي الزيارة في ضوء الجهود المتواصلة التي يبذلها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد في سبيل تطوير علاقات البحرين مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري، والترويج لبيئة وفرص الأعمال المتاحة والمزايا والحوافز الاستثمارية التي تقدمها مملكة البحرين للمستثمرين، وما تتمتع به المملكة من مقدرات وإمكانات كبيئة جاذبة وصديقة للأعمال في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، وذلك بهدف تعزيز قدرتها التنافسية في مجال جذب وتنمية الاستثمارات الأجنبية.
كما تأتي زيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد لتساهم في ترسيخ دعائم التعاون المشترك بين البلدين، من خلال المباحثات التي سيجريها سموه مع المسئولين الهنود حول سبل وآليات تطويرها، وتبادل الآراء والأفكار من أجل تهيئة الأرضية المشتركة للانطلاق بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب وبما يحقق المصالح المشتركة لكلا البلدين خاصة على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري
وتعد هذه الزيارة مكملة للزيارة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الملكي ولي العهد في شهر مايو 2012 والتي أعطت دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث جرى خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات الخاصة بتعزيز التعاون التجاري الاقتصادي والثقافي بين البلدين، أبرزها “اتفاقية إلغاء ضريبة تبادل معلومات لتشجيع الاستثمارات الاقتصادية المشتركة بين البلدين” والتي تهدف إلى تعزيز الاستثمارات بينهما حيث يقدر التبادل التجاري بين البلدين حالياً بقيمة 2.53 مليار دولار سنوياً، وزارة الصناعة والتجارة .وكانت قد سبقتها زيارة لسموه الى الهند في سنة 2007، وأسفرت عن افتتاح سفارة مملكة البحرين في نيودلهي.
وتشهد العلاقات البحرينية ـ الهندية تطورا ملحوظا على صعيد التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي، وتعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين البلدين، إنطلاقا مما تتمتع به علاقات البلدين من خصوصية، ورغبتهما الصادقة في تقوية أواصر التعاون المشترك بينهما، من أجل تحقيق المزيد من المكاسب للشعبين الصديقين.فعلى الصعيد السياسي تجمع البحرين والهند علاقة قوية ومستقرة، تعززها علاقات دبلوماسية بين السفراء منذ عام 1971، تتميز بكونها علاقات وطيدة تشمل الكثير من التبادلات السياسية والثقافية، وتقوم على التنسيق والتشاور المستمر وتوافق الرؤى والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وكمؤشر على تنامي الاهتمام بتطوير علاقات التعاون والصداقة القائمة بين البلدين، يحرص المسئولون في البلدين على تبادل الزيارات بهدف تعزيز التعاون بينهما ، حيث قام سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى بزيارة إلى نيودلهي في أكتوبر 2011 التقى خلالها وزير الدفاع بجمهورية الهند وتم التباحث حول تعزيز التعاون في كافة المجالات بين البلدين الصديقين، كما وقد قام معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية الموقر بزيارة رسمية إلى جمهورية الهند في 30 مارس 2011.
أما من الجانب الهندي فقد زار البحرين كل من وزير شئون الهنود لما وراء البحار بجمهورية الهند مملكة البحرين في نوفمبر 2011، كما كانت هناك زيارة لسعادة السيد سنجاي سينغ وكيل وزارة الخارجية الهندية لشؤون الشرق إلى مملكة البحرين، في إطار اجتماع التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين الصديقين في 23 أكتوبر 2011، وزيارة لوزير تنمية الموارد البشرية بجمهورية الهند للبحرين في أكتوبر 2010، إضافة إلى زيارة استطلاعية لوفد من رجال الأعمال وأصحاب بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الصناعات الطبية والصيدلانية الهندية إلى مملكة البحرين، في نوفمبر 2009، للاطلاع ميدانيا على التطورات والمستجدات التي يشهدها هذا القطاع في البلاد.
وتعد الهند الشريك التجاري الرابع لمملكة البحرين بالنسبة للصادرات إلى دول العالم، وقد وقعت البحرين مع الهند العديد من الاتفاقيات الثنائية من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، إضافة إلى وجود لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين البلدين فضلاً عن الاتفاقيات الموقعة بين غرفتي التجارة والصناعة في البلدين.وإلى جانب ذلك ترتبط مملكة البحرين وجمهورية الهند بالعديد من اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات أبرزها مذكرة تفاهم حول العمالة وتنمية القوى العاملة، ومذكرة التفاهم لتطوير خدمات النقل الجوي بين البلدين، ومذكرة تفاهم بين وزارتي خارجية البلدين، واتفاقية تسليم المجرمين بين حكومتي البلدين، واتفاقية التعاون القضائي والقانوني، واتفاقية التعاون في مجال مكافحة الإجرام، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار.
كما تشكل الجالية الهندية أكبر الجاليات الأجنبية في البحرين إذ يوجد حوالي ثلاثمائة ألف من المواطنين الهنود الذين يعملون في البحرين، كما يوجد عدد كبير من الشركات الهندية التي تمتلك مقاراً إقليمية وفروع مسجلة لها في البحرين، وتشمل هذه الشركات:
شركة تاتا للخدمات الاستشارية وشركة تيك ماهيندرا للتقنية وشركة جيه بي إف للصناعات وبنك كانارا وبنك إيسي سي وبنك بورودا وبنك الهند الوطني وغيرها.وبلغ عدد الوكالات التجاريـة الهندية المسجلـة بمملكة البحرين 116 وكالـة في مجالات الصيدلة والطب، والنقل الجوي والأغذية والتأمين والهندسة والمنتجات الكيماويةـ إضافة إلى 19 فرع مسجل في البحرين في قطاع الطيران وإدارة الخدمات والهندسة والبنوك والاتصالات، و2143حسب وزارة الصناعة والتجارة شركة بها مساهمين هنود في مجال المجوهرات والملابس والأقمشة والخياطة والمصانع والمطاعم والأغذية والصيانة وصالونات الحلاقة.ويتخطى حجم التبادل التجاري والاستثماري بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي 113 مليار دولار أمريكي سنويا خلال العامين 2010-2011، حيث يصل عدد العمال والأخصائيون الهنود المغتربون في الخليج إلى 6 ملايين هندي، كما تستورد الهند 40 بالمائة من معدل إيراداتها من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن المنتظر أن تفتح زيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد إلى الهند أفاق جديدة للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات وتسهم في تقوية علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري المستقبلي، وذلك من خلال استكشاف الفرص الاقتصادية المتاحة وبحث زيادة حجم التبادل التجاري وتنشيط التجارة بما يجعل مملكة البحرين ممرا للتجارة بين الهند ودول المنطقة وإقامة المزيد من المشروعات استثمارية المشتركة بين البلدين.

