كلمة سمو ولي العهد في ندوة معوقات التنمية الاقتصادية التي نظمها مركز البحرين للدراسات والبحوث
بسم الله الرحمن الرحيم،
حضورنا الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني أن أكون بينكم اليوم للتشاور وتبادل وجهات النظر في موضوع هذه الندوة / التنمية الاقتصادية وتنظيم سوق العمل / شاكراً ومقدراً لكم حضوركم وتجاوبكم تجاه هذا الموضوع الـحيوي الهام. وأود اليوم أن أستذكر ندوتنا السابقة / كيف يستطيع القطاع العام أن يخدم الاقتصاد الوطني / التي ناقشنا فيها مسئوليات القطاع العام في التنمية الاقتصادية حيث جاء في أهم توصيات تلك الندوة مطالبة الأجهزة الـحكومية باعتماد نظام الـجودة وذلك باتباع إجراءات ومعايير عمل مكتوبة لـجميع الـخدمات التي تقوم بها الوزارات الـخدمية إضافة إلى التأكيد على شفافية القرارات الـحكومية والتشاور المستمر بشأنها مع جميع القطاعات الأهلية.
أيها الـحضور:
لقد شهدت البحرين في العقود الثلاثة الماضية تطوراً كبيراً في معدلات التنمية مما انعكس بالإيجاب على المستوى المعيشي للمواطن فالكثير منكم في هذه القاعة اليوم يعتبرون من الذين قد استفادوا من تلك المرحلة لكن التساؤل الذي يطرح نفسه الآن هو ماذا عن الذين لم تتح لهم الفرصة للاستفادة من تلك المرحلة.
ففي اعتقادي إننا أن أردنا أن نخلق دورة اقتصادية متكاملة وفاعلة تخدم مملكتنا على المدى البعيد فإنه من الواجب علينا توفير فرص لـجميع فئات المجتمع للمشاركة في العملية التنموية لما في ذلك من آثار إيجابية على كافة الأصعدة وبالأخص تخفيض نسبة البطالة بين المواطنين والتي تقدر نسبتها بحوالي 15 بالمائة.
حضورنا الكرام:
نسمع هذه الأيام الكثير من الانتقادات من القطاع الـخاص موجهة إلى العامل البحريني تتهمه بالتقصير في العمل مقارنة بالعامل الأجنبي وكذلك إلى مخرجات التعليم الـحكومي ومناهج التدريب المتبعة التي لا تتناسب مع حاجات سوق العمل الفعلية فإنني أرى أن تلك الانتقادات وإن كانت بعضها صحيحة فهي لوحدها ليست سبباً منصفاً للنقد.
فأنه ليس من الصحيح القول بأن الـحل يوجد في إحلال العمالة البحرينية محل العمالة الأجنبية فلو نظرنا إلى واقعنا الـحالي سنجد أن العامل البحريني والعامل الأجنبي لا يعملان في نفس السوق نظراً لاختلاف الشروط بينهما حيث أن ما يقبله العامل الأجنبي من بيئة عمل وأساليب معاملة وراتب شهري لا يمكن أن يقبل به العامل البحريني وكذلك نحن لا نقبل به.
وإن كان للعامل البحريني حقوق أكثر من العامل الأجنبي في حرية ترك أي عمل إلى آخر فإنه من البديهي أن يفضل صاحب العمل توظيف العامل الأجنبي على العامل البحريني.
ورغم أن تلك العمالة الأجنبية قد حققت فوائد اقتصادية كبيرة في الفترة الماضية إلا أنه من الصعب الاستمرار في ذلك فالتنمية الاقتصادية يجب أن تكون لصالـح البحرينيين أولاً.
فها نحن اليوم نرى الكثير من أبناء وطننا العزيز يعانون كثيراً في محاولاتهم الـحصول على وظائف لما في سوق العمل البحريني من عمالة أجنبية كبيرة.
أخواني وأخواتي:
إن الوصول إلى إصلاحات اقتصادية إيجابية وملائمة ليس بالبساطة التي يتصورها البعض فلإيجاد حل لمشكلة البطالة لابد من خلق سوق عمل موحد يأخذ بمعايير العدالة والمساواة ويقلص الفوارق الواقعة في الـحقوق والواجبات بين العامل البحريني والعامل الأجنبي وذلك بمنح العامل الأجنبي حق التنقل الوظيفي محلياً مع تحديد جلب العمالة الأجنبية من الـخارج.
وإنني على ثقة بأن العامل البحريني في سوق العمل الموحد سيتمكن من التفوق على منافسة الأجنبي.
وفي الـختام هذه بعض الأفكار التي ارتأيت أن أطرحها عليكم كمساهمة مني في هذا الـحوار.
وإنني على يقين بأن العديد من التوصيات التي سوف تنتهون إليها ستعمل على إكمال حلقات هذا الموضوع للوصول إلى أفضل النتائج بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.