كلمة سمو ولي العهد في أعمال الدورة الستين للـجمعية العامة للأمم المتحدة
بسم الله الرحمن الرحيم،
أصحاب الـجلالة والفخامة والسمو أصحاب المعالي،
معالي الأمين العام،
يشرفني أن أنقل إليكم تحيات سيدي صاحب الـجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وتمنياته لكم بالنجاح والتوفيق في هذا المؤتمر.
السيد الرئيس،
انه لمن دواعي سعادتنا واعتزازنا أن نشارك في هذا اللقاء الدولي الرفيع المستوى الذي ينعقد في رحاب الأمم المتحدة وهي تحتفل بعيدها الستين وذلك استشرافا لمشروع الألفية الثالثة المواكب لمطلع القرن الـحادي والعشرين الذي نتطلع خلاله إلى ارتياد آفاق جديدة من التعاون الدولي في ظل منظومة رصينة يتعزز فيها الأمن الـجماعي ونظام دولي تحترم فيه كافة الدول ومختلف خياراتها.
كما يسرنا في هذه المناسبة التاريخية تجديد التزام مملكة البحرين بأهداف ومبادئ الأمم المتحدة التي نص عليها الميثاق وما سيتم اعتماده في هذا الاجتماع الذي سوف يؤكد على أهمية النهوض بمسؤوليات المنظمة التاريخية والقانونية في بناء السلام وتحقيق الأمن الـجماعي ودفع عجلة التنمية وترسيخ حقوق الإنسان وسيادة القانون وتعزيز دور الأمم المتحدة.
إننا نتفق مع ما أورده الأمين العام في تقريره والذي اعتمد على فكرة الترابط القائم بين التنمية والأمن وحقوق الإنسان.
وفى اعتقادنا أن هذه المنظمة بإمكانها تلبية تلك الاحتياجات وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الأفكار القيمة الواردة في التقرير والتي هي بمثابة مقاصد رئيسية للأمم المتحدة.
السيد الرئيس،
على الرغم مما حققته المنظمة الدولية من إنجازات خلال العقود الستة الماضية فقد واجهت في الوقت ذاته العديد من التحديات والعقبات وخاصة في المرحلة الراهنة من تاريخ العلاقات الدولية في ظل ظروف دولية ومعطيات جديدة لم تألفها من قبل، حيث تبرز على الساحة الدولية تحديات الفقر والمجاعة والأمراض المعدية الفتاكة وأسلـحة الدمار الشامل، التي تهدد البشرية جمعاء وظاهرة الـحروب الأهلية وتفشى ظاهرة الإرهاب التي برزت كواحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، وتتطلب جهدا وتعاونا دوليا لمواجهتها والقضاء عليها.
وتلافياً لما قد يحدث من خلافات وصراعات في العديد من البلدان، فإنه لا يجب وضع المعتقدات الدينية في مرتبة أسمى من مرتبة السياسة وبالتالي النأي بها عن الـخلافات اليومية التي تقوم على المصالـح المتغيرة وعدم استغلال المذاهب والأعراق المختلفة لدعم التوجهات السياسية، فالمذاهب والأعراق تكتسب بالوراثة في حين أن السياسة في حركة دائمة.
السيد الرئيس،
إن منظمتنا الدولية في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى للإصلاح وإعادة هيكلة أجهزتها وتنشيطها وزيادة فعاليتها وجعلها جهازاً أكثر ديمقراطية وأكثر تمثيلاً لأعضائها المائة وإحدى وتسعين.
فمجلس الأمن لم يعد يمثل الواقع الدولي الراهن ولا بد من توسعة عضويته كما يتعين تحسين أساليب عمله وزيادة شفافيته.
السيد الرئيس،
إن التنمية تحتاج إلى إقامة نظام تجاري متعدد الأطراف يكون عالمياً ومنصفاً لما للتجارة من دور كبير في هذا المجال، لذلك من الضرورة أن نحقق برنامج إعلان الدوحة للتنمية، وهذا ما أكد عليه قرار المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية في الأول من أغسطس 2004، وكذلك تفعيل ما جاء في توافق
وآراء مونتيري.
إن هذه القمة التاريخية للأمم المتحدة وبهذه المشاركة الواسعة لقادة العالم، تعد فرصة سانحة لمتابعة تنفيذ إعلان الألفية وتجديد الالتزام بتحقيق الأهداف الإنمائية الواردة فيها بحلول العام 2015.
إننا مطالبون اليوم بمضاعفة الـجهود لبلوغ هذه الغايات الإنسانية الأساسية، وذلك بمشاركة المجتمع المدني والقطاع الـخاص في تنفيذ الأهداف الإنمائية للمجتمع الإنساني وطموحاته في النهضة والمعرفة والبناء على امتداد العالم، وما تثيره طموحات وآمال شعوبه في الـحرية والـحياة الكريمة، في ظل شراكة متكافئة يكتمل فيها المستقبل المرجو للـجميع من خلال التعاون والتعايش والتقدم والازدهار.
إن مملكة البحرين ستظل وفية لمبادئها، ماضية في مسيرة الإصلاح والانفتاح، تحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة وترسيخاً لقيم التعايش والتحاور بين الـجميع، دون عنف أو تعصب، ومشاركة بفعالية في إرساء الأمن والاستقرار والسلام بين دول العالم وشعوبه.
وشكراً السيد الرئيس.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.