Skip to Content
7 أبريل 2011

كلمة سمو ولي العهد التي وجهها للمواطنين خلال أحداث 2011

بسم الله الرحمن الرحيم

مواطنينا الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في هذا الظرف التاريخي الذي يمر به وطننا، أجد من الواجب عليَ أن أتحدث إليكم، عن واقع نعيشه جميعاً ومنذ قرابة الشهرين، قدَّر الله لنا فيهما أن نشهد أحداثاً مؤسفة وأن نجتاز مواقف صعبة، أدركنا حجمها منذ البداية وتوقعنا منذ اللـحظة الأولى خطورة ما يتم التلاعب به.

فقد آلمنا كثيراً أن يتم دفع بعض شبابنا وجر وطننا معهم إلى التهلُكة، وفي ضوء المسؤولية التي تقع على عاتقنا تجاه شعبنا الكريم، بادرنا إلى كل ما من شأنه أن يحافظ على الأرواح، ويحفظ مقدرات الناس ومصالـحهم، وذلك من منطلق التزامنا بالقيم الإسلامية والعربية النبيلة. وفي مقابل ذلك تخطى الأمر كل حد، وأُسيء استخدام الـحرية، وقاد المتطرفون الناس، ودفعوا بهم إلى ترهيب وترويع الآمنين، وقطع الأرزاق، وسد الشوارع، ورفع شعارات الانقلاب على كل شيء، ووصل الأمر إلى القتل والـجرح، وتفتيت الروابط التي تجمع شعب البحرين، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، إضافة إلى خسائر مؤلمة للاقتصاد البحريني تصل إلى مئات الملايين حتى هذه اللـحظة.

ومن المؤسف تخاذل البعض وتراخيه وسماحه للمتطرفين ليوجهوا أبناء البحرين ويقودوهم، وما شهدناه في الفترة الماضية بسبب التطرف لم يكن بأقل منه التراخي والتخاذل عند الـحاجة إلى الاعتدال والإقدام.. لم يدرك هؤلاء أن البحرين أكبر من محاصصات الزعامة الضيقة، وفوق كل الـحسابات التجزيئية التي تتجاهل الآخر، وكان ذلك نتيجة قراءة خاطئة للموازين السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يقوم عليها مجتمعنا البحريني، ولوضعنا في منظومة مجلس التعاون لدول الـخليج العربية، وهي المنظومة التي تربطنا كشعب خليجي واحد يجمعنا تاريخ ومصير مشترك.

مواطنينا الكرام، إن ما نحن فيه اليوم، وعلى ما نمر به من ألم، لَهُوَ فضل من الله سبحانه وتعالى تم على يد كثيرين من أبناء البحرين المخلصين بكل مكوناتهم وأطيافهم، الذين أكدوا مواقفهم الوطنية المشرّفة، ووقفوا صامدين في وجه العبث بوحدة مجتمعنا ومهما عبّرنا فلن نجد الكلمات التي تعكس مشاعرنا تجاههم.

كذلك فإنه من الواجب تقديم الشكر والتقدير، لله سبحانه وتعالى، لرجال البحرين البواسل من قوة دفاع البحرين وقوات الأمن والـحرس الوطني الذين قدموا تضحياتٍ وجهودٍ كبيرة من أجل إرجاع الأمن والأمان في المملكة والـحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين وممتلكاتهم ومصالـحهم.

والآن وفي هذه المرحلة واستكمالاً لما قمنا به، فإننا نؤكد على المبادئ الراسخة التي نؤمن بها جميعاً والتي عكسها المشروع الإصلاحي لسيدي حضرة صاحب الـجلالة الملك الوالد حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه فالمؤسسات الدستورية القائمة، والتي لم تنجُ من محاولة المساس بها والإضرار بمسيرتها، ستظل قادرة – كل في دائرة اختصاصه – على تفعيل التطوير في مسيرة المشروع الإصلاحي الشامل في المملكة والذي لن أقصر بجهد فيما شرفني به سيدي حضرة صاحب الـجلالة الملك الوالد من مشاركتي إياه في دعمه والمضي به قدماً.

إخواني وأخواتي…. إن البحرين وطن نعيش فيه ويعيش فينا، وطن نشأنا على ترابه وترعرعنا في ربوعه ولا مستقبل لنا إلا بين أحضانه، من أجله نصنع من أرواحنا سُلَّماً يرتقى به، ومن جراحنا وآلامنا نصنع جسوراً نعبر فوقها إلى غَدٍ يحقق آمالِ شعبنا في التنمية والتقدم في شتى المجالات.

إن وحدتنا الوطنية هي امتدادٌ لتاريخٍ عريق وحّد مسيرتنا وألهَمَ أفراد شعبنا بالعطاء وقيم الاحترامِ المتبادل والمحبة ورَسّخَت مسيرتنا المظفّرة مفهوم الانصهار والتلاحم في وطن يرنو دائماً إلى أن يكون الوطن النموذج وعلينا التمسك بهذه المُثل المشروعة، إن وحدتنا الوطنية هي امتداد لتاريخ يوحدنا جميعاً نرى آثاره في ما وصل إليه حاضر وطننا من تنمية وتقدم، وساهم فيه البحرينيون جميعا وبكافة مكوناتهم.

وإنني كما عهدتموني دائماً، وفي هذه اللـحظة الفاصلة من مسيرة وطننا، سأظل ثابتاً على المبدأ وأؤكد بأنه لن يتم التساهل مع من يريد شقّ مجتمعنا إلى نصفين، ومن غير المسموح أن يستشعر أي مواطن أنه
لا مكان له فيه، فالوطن لـجميع أبنائه والمستقبل مشرق بنا جميعاً ولنا جميعاً، هناك دائماً فرص تَسعُ الـجميع، ومبادئ تُحركنا للأمام سأظل مؤكداً عليها لتكون الصخرة التي نبني عليها مستقبل وطننا وأجيالنا القادمة؛ فاليوم نؤكد على مبادئ الإصلاح التي أسّس بُنيانَها قائدنا الوالد سيدي حضرة صاحب الـجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، واليوم، وكما كنا دائماً، يجب أن يقاس اعتبار المواطن على درجة ولائه بإحساسه بالمصير المشترك الـجامع مع إخوانه المواطنين وليس طائفته أو منطقته، اليوم علينا أن نرسخ مفهوم احترام سيادة القانون والعيش المشترك وأن نؤكد على مفهوم العدالة وقيمة العمل نحو التنمية والتقدم. اليوم نتطلع بكل عزم إلى تبني حراك التعددية الـجامعة بعيداً عن كل أشكال الاصطفاف والتطرف، فالتحدي الرئيس الذي يجب علينا أن نعمل وأن نتكاتف جميعاً من أجله هو استمرار عملية البناء والتحديث والتطوير في هذا الوطن وتحقيق مستقبل أفضل لنا جميعاً، ولا يتحقق ذلك إلا بالمحافظة على التسامح و تعزيز اللّحمة الوطنية ونبذ العنف والفرقة والطائفية وإعلاء قيمة العمل والتطوير والفكر الـخلاق.

الإخوة والأخوات،

إن قصة النجاح والازدهار التي نعيشها لا يمكن أن تفسدها فئة قليلة أرادت إفشالها، ولا يمكن أن نسمح أن يعم اليأس والإحباط بديلاً عن الأمل والإنجاز. فشهادة ميلاد الإصلاح كتبها الشعب كله منذ ولادة ميثاق العمل الوطني، وهي تشهد أن أهل البحرين جميعاً ملكيون، ديمقراطيون، تواقون لغَدٍ أفضل لكل أبنائهم.

وإنني لعلى ثقة تامة بأننا وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى وبتضافر جهود أبناء البحرين المخلصين قادرون على تجاوز كل الصعاب والرقي بوطننا إلى المكانة التي نطمح إليها جميعاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.