Skip to Content
11 نوفمبر 2007

كلمة سمو ولي العهد في مؤتمر منظمة القيادات العربية الشابة

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة،
الـحضور الكرام من القيادات العربية الشابة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أسعد الله صباحكم جميعاً بكل خير. يسرني أن أرحب بكم أجمل ترحيب في بلدكم الثاني مملكة البحرين، متمنياً لكم طيب الإقامة هنا، كما وأشكركم على حرصكم على المشاركة في هذا المؤتمر الإقليمي الذي يهتم بقطاع يشكل مستقبل وأمل شعوبنا ودولنا العربية مجتمعة.
إن حرص هذه الصفوة من الشباب العربي المميز على حضور هذا المؤتمر لا شكّ نابعٌ من وعيكم بأهمية الدور الذي لعبته وتلعبه منظمة القيادات العربية الشابة من خلال فروعها المتواجدة في المدن العربية. كما أن هذه المشاركة تعكس مدى الإيمان والالتزام الـخالص برؤية ورسالة وأهداف هذه المنظمة الفتية.

وإذا كانت رؤية المنظمة تقوم على مبدأ «إحداث ولو تغير واحد إيجــابـي محمــود ومقصــود كـل عــام في مجتـمعــاتـنـــا العـربيــة»، فــإن هـذا ينمّ عن أن «التغيير» هو العنصر الأهم في هذه المرحلة التاريخية الهامة، بل هو العنصر الأكثر وضوحاً وضرورةً وديمومةً بالنسبة لنا.

وكما نعلم جميعاً، فإن العالم العربي جزء لا يتجزأ من العالم! وعلى هذا، فإنه من الطبيعي أن نتأثر في عالمنا العربي بما يحدث من تغيرات متسارعة ومتتابعة في العالم الأكبر من حولنا. ولا شك بأنكم تلاحظون أيضاً التغيير الذي طرأ على بلدانكم خلال العقد الأخير سواء من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

أيها الأخوات والأخوة الأعزاء،

إنكم لم تجتمعوا هنا اليوم كقيادات شابة، تحت سقف واحد، إلا لوجود قاسم مشترك بينكم، يميّزكم – كقيادات عربية شابة – عما سواكم. ولعلّ أهم سِمة مشتركة تجمع بينكم هي أنكم قادرون على إحداث التغيير نحو الأفضل بأنفسكم، والبدء بالتغيير من الآن بدلاً من الانتظار حتى يأتيكم من الـخارج على هيئة «ردود أفعال».

إنني متأكد من أنكم تستطيعون، وبجدارة، قيادة مسيرة التغيير الإيجابي في مجتمعاتنا وأوطاننا وكافة أرجاء عالمنا العربي. وأنا اليوم، ومن هذا المنبر، أدعوكم إلى إجراء تغيير.. ولكن من نوعٍ آخر.. أدعوكم إلى إحداث التغيير المحمود والمقصود في مجتمعاتكم وأوطانكم. يجب أن تبنوا المجتمع والاقتصاد والمستقبل الذي تريدون، والذي ستـُفاخِر به أجيالكم من بعدكم.

بالطبع ستواجهكم مصاعبَ وعراقيلَ شتـّى. ولكن تخيلوا ما سيحدث لو أن كلّ فرداً منكم التزم بقيادة التغيير، على الأقل، في مجتمعه وفي مؤسسته. تصوروا ما يمكننا فعله آنذاك. وأيّ أمةً قويةً سنكون. وأيّ قياداتٍ عربيةً شابةٍ خلاقةٍ ستتولد لدينا. وأيّ نهضةٍ شاملةٍ سوف تنهض بمجتمعاتنا وأوطاننا. فالعمل الـجماعي يداً بيد.. يولـّد القوة والنهضة والتقدم.

إنني على يقين تام بأنكم لن تسمحوا لأي شيء بأن يثنيكم أو يعيقكم عن تحقيق طموحاتكم بالتغيير الإيجابي نحو الأفضل لـخير وصالـح أمتنا العربية جمعاء. لماذا؟ لأنكم أيها الشباب المبدع المتواجد هنا اليوم، قد أثبتم لمجتمعاتكم بأنكم قيادات مثالية للمستقبل. وما عليكم اليوم إلا أن تثبتوا كذلك بأنكم قيادات مثالية وناجحة للـحاضر أيضاً.

إخوتي وأخواتي،

لقد ركز برنامج «حوار العرب» يوم أمس على مفاهيم مهمة كالابتكار والتجديد والإبداع. ولا أعتقد بأنني الوحيد الذي يؤمن بأهمية هذه المفاهيم بالنسبة لتنمية وتطوير المنطقة والعالم العربي ككل. إذ تنبع هذه الأهمية من كون هذه المفاهيم مرتبطة أساساً ارتباطاً وثيقاً بالقيادة والريادة. فهي تنهل من حكمة السابقين وخبرات المجرّبين «لابتداع» شيء جديد مبتكر وخلاق وعصري ومتفرّد، بهدف إحداث القفزة التنموية التي ننشدها.

ونحن في البحرين – إدراكاً منا لأهمية العلم والمعرفة – سعينا جاهدين لأن نطور من مستوى ونوعية التعليم والتدريب لدينا، من أجل سدّ احتياجات ومتطلبات اقتصادنا الوطني، ورفع مستوى معيشة مواطنينا، ولزيادة نسبة العمالة الوطنية المثقفة والمؤهلة أكاديمياً، والمدربة تدريباً جيداً، ولـخلق بيئة تشجع على زيادة الإنتاجية وروح الإبداع الـخلاق.

ومن هذا المنطلق، فقد أكدنا في أكثر من مناسبة بأن «الاستثمار في التعليم هو من أهم الاستثمارات التي يجب تشجيعها وتوجيه اهتمام متزايد لها، بما ينعكس إيجاباً على الموارد البشرية الوطنية بحيث تتمكن من استغلال كافة الفرص المتاحة أمامها في سوق العمل». ونحن نؤكد مجدداً بأن الاستثمار في الإنسان – الذي هو أغلى الموارد – هو أسمى وأنجح الاستثمارات على الإطلاق.

وتمشياً مع هذه القناعة، فقد قمنا في مملكة البحرين بتدشين المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب، رسمياً قبل حوالي خمسة أشهر من الآن، بالشراكة مع نخبة من أفضل المنظمات ذات الصيت العالمي، للعمل معنا وبالتعاون مع كافة الـجهات المعنية بالتعليم والتدريب من القطاعين العام والـخاص، من أجل تنفيذ هذا المشروع الطموح وإطلاق مبادراته وبرامجه المتكاملة.

أيها القيادات الشابة الواعدة،

نحن نعيش في عالم مليء بالتحديات والمتغيرات. وعلينا أن نتعامل معها بحكمة. ومن أمثلة هذه المتغيرات والتحديات هي الأعداد المتزايدة وبسرعة كبيرة في شريحة الشباب في كافة أرجاء العالم العربي.

وإذا نظرنا إلى الوجه الآخر، فإننا نرى بأن هذه المتغيرات قد تتيح لنا إمكانيات جبارة يمكن الاستفادة منها في بناء مستقبل أفضل. ولعلكم تتفهمون أهمية إعطاء فرصة لكل شاب لتحقيق النجاح، وبالتالي علاقة هذا الأمر باستقرار وتنمية الأوطان. وأنا أؤمن بأن هذا الأمر هو من صميم واجباتنا، وأن أيّ هدْر في المواهب هو هدْر للطاقات والإمكانيات التي تزخر بها مجتمعاتنا.

لذا.. يجب أن نستثمر من الآن في شبابنا وفي مستقبلنا وفي مشاريعنا الاجتماعية، وذلك بتشجيع التميز والـجمالية والـحماسة والطموح لدى الشباب الموهوب، وتسهيل وصولهم إلى التمويل وإلى رؤوس الأموال اللازمة لتمكين شبابنا من تحقيق أحلامهم. فما يكمن بداخل شبابنا وأجيالنا القادمة في عموم عالمنا العربي كافة هو ما سيحدّد مستقبلنا وهويتنا ومكانتنا كأمة في المستقبل. ولذا، يجب أن نتحمل المسئولية كعرب، وأن نسلك هذا الطريق ولا نخشى الإخفاق أو الوقوع في الـخطأ. كل هذا يمكن أن يكون ممكناً وأن يتحقق إذا ما قررنا وصمّمنا وبدأنا أولى الـخطوات.
سيداتي وسادتي،

أودّ أن أشكر منظمة القيادات العربية الشابة – وأشكر كذلك كافة أعضاء فرع البحرين، على جهودهم الطيبة التي بذلوها في تأسيس فرع البحرين وإطلاق أنشطته وفعالياته منذ تأسيسه في نوفمبر 2005، إيماناً منهم برؤية ورسالة وأهداف المنظمة الأم.
كما أننا نقدر لهم جهودهم المستمرة والدؤوبة لدعم ومساندة المواهب البحرينية الشابة والعمل على اكتشاف وتنمية القيادات البحرينية الواعدة من الشباب من الـجنسين، حيث انخرط الكثير منهم في برامج مصممة خصيصاً لتنمية روح القيادة والابتكار، وهم الآن يعملون بجدّ ومثابرة لتحقيق أحلامهم وأهدافهم.

ختاماً..
أود أن أضع أمامكم تحدياً.. و هو أن تكون هذه المؤسسة ليست فقط من المؤسسات التي توجد لنفسها بل تكون منظمة رائدة تحدث نقلة نوعية في إبراز وإطلاق المواهب العربية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.