Skip to Content
18 سبتمبر 2016

كلمة سمو ولي العهد في الملتقى الـحكومي 2016

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الملكي العم العزيز الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر حفظكم الله ورعاكم،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة، الضيوف والـحضور الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

صاحب السمو العم العزيز، إن رعايتكم لهذه الفعالية لها قيمة قصوى لدينا جميعاً، إذ إن انعقاد الملتقى الـحكومي 2016 لأول مرة في مملكة البحرين يرتبط توقيته بمناسبةٍ عزيزة وهي مرور ثمانِ سنواتٍ على رعاية سيدي حضرة صاحب الـجلالة الملك الوالد حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه لإطلاق أول رؤية اقتصادية في مملكة البحرين في العام 2008.

تلك المناسبة التي تغمرنا جميعاً بالإرادة والتصميم على بلوغ أهداف الرؤية التي قامت على مبادئ الاستدامة والعدالة والتنافسية، حين قال جلالته: الهدف من هذه الرؤية الاقتصادية لعام 2030 هو المواطن، الفرد البحريني، فالتنمية التي لا يكون المواطن هدفها لا فائدة منها ولا نريدها.

تلتقي اليوم في هذا الـجمع المبارك مختلف المستويات الإدارية بالـحكومة ليس من أجل استعراض الإنجازات وحسب، وإنما أيضاً من أجل التوجه معاً للمستقبل بسواعدٍ متكاتفة بكل عزمٍ ومسئولية.

صاحب السمو الملكي،

الـحضور الكرام،

منذ تدشين الرؤية واجهت المنطقة والعالم تحدياتٍ متعددة، ولعلّنا نستذكر معاً ما شهده العالم من تبعات الأزمة المالية في العام 2008، والتحديات التي مرت بالمنطقة والمحاولات التي سعت لإبعادنا عن مسار التطور والتنمية في العام 2011، وما نواجه اليوم من تحديات انخفاض أسعار النفط بالأسواق العالمية.

ولكن جاءت هذه التحديات على قدر عزمنا، وإصرارنا على تحقيق الأفضل لصالـح الوطن والمواطنين، وبفضل تكاتف الـجميع كنا ومازلنا قادرين على تخطي التحديات التي تواجه المراحل المختلفة للتنفيذ، فنحن جميعاً لدينا حبٌ للتحدي وعشقٌ للإنجاز.

بفضل قيادة وحكمةِ سموكم والعمل الدؤوب من قبل الـجميع، تمكنّا من تطوير منظومة العمل الـحكومي من حيث التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الفعّال، سعياً نحو تحقيق أهداف الرؤية من خلال مشاريعٍ ومبادراتٍ حكومية شاملة.

وقد شكلت تلك المشاريع والمبادرات برنامج عمل الـحكومة في الفصول التشريعية التي تلت تدشين الرؤية، وأدى ذلك إلى التوجه بثبات نحو تحقيق إنجازاتٍ متعددةٍ، ومن بينها نمو الناتج المحلي الإجمالي 28% خلال الفترة من العام 2008 إلى العام 2015 وارتفاع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 80% من الناتج المحلي وزيادة إجمالي الصادرات غير النفطية بنسبة 290%، والاستمرار في خصخصة الـخدمات الـحكومية بقطاع الطاقة لتبلغ مساهمات القطاع الـخاص في إنتاج الكهرباء والماء أكثر من 80%، والشروع في بناء خمس مدن إسكانية جديدة تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لتوفير أربعين ألف وحدة سكنية بمشاركة القطاع الـخاص وقد ساهمت هذه الـجهود التنموية في زيادة دخل الأسرة البحرينية بنسبة 47% منذ تدشين الرؤية.

هذه الإنجازات تحققت بالـجهود المخلصة التي تبذل في كافة المؤسسات الـحكومية بمختلف المستويات الإدارية والتنظيمية بقيادة سموكم، وكذلك تعاون ممثلي السلطة التشريعية مع الـحكومة وهو ما يشكل اليوم نموذجاً حضارياً بارزاً لمملكة البحرين على مسار التطور والنماء.

كما أن ما تم مؤخراً من تدشين لرؤى تنموية من قبل أشقائنا
في دول مجلس التعاون يؤكد على صواب المسار الذي انتهجناه في مملكة البحرين منذ سنواتٍ عديدة.

صاحب السمو الملكي،

الـحضور الكرام،

مسئوليتنا الوطنية تحتم علينا الاستمرار بالعمل وبذل الـجهود المتواصلة بإخلاصٍ لتحقيق تطلعات المواطنين الكرام وهو شرفٌ والتزامٌ لنا جميعاً، ومن هذا المنطلق سيستمر العمل على تطوير أداء الأجهزة الـحكومية من أجل التميز في تنفيذ مختلف البرامج والمشاريع التي تصب في تحول الرؤية إلى واقع ملموس.

وتتطلب أولويات المرحلة القادمة تحقيق ثلاثة أهداف، أولاً: تعزيز الـجهود لإعادة رسم دور القطاع العام من المحرك الرئيسي للاقتصاد إلى المنظم والشريك للقطاع الـخاص بالنمو، ثانياً: تكثيف المبادرات لدعم الإبداع والتفوق، ثالثاً: استمرار الاستثمار في المواطن لرفع مستواه المعيشي.

ولتحقيق ذلك لابد من تفعيل عدد من الأدوات الـحكومية: تحسين جودة الـخدمات الـحكومية للمواطنين من إسكان وصحة وتعليم وغيرها، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لزيادة القدرة التنافسية دولياً، ومواصلة تسهيل كافة الإجراءات الـحكومية، وأخيراً توفير بنية تحتية عالية الـجودة تواكب متطلبات المستقبل، وتنسيق الأولويات، ووضع خطط تنفيذية واضحة، والاستغلال الأمثل للموارد لرفع الإنتاجية وجودة الـخدمات واستدامتها، وزيادة تفعيل المسئولية والمحاسبة.

صاحب السمو الملكي،

بالنيابة عن جميع القياديين في حكومة مملكة البحرين أؤكد لكم اليوم أن عزمنا أكبر من أي تحديات تواجهنا وبتكاتف الـجميع سنواصل العمل بفضلٍ من الله وتوجيه من جلالة الملك الوالد حفظه الله، ورعاية ودعم سموكم الكريم لتحقيق الغايات المنشودة من أهداف التنمية والتطور لصالـح كافة أبناء البحرين المخلصين.

وبتكامل الـجهود وبعزيمة الـجميع سنواصل مسيرة الإنجازات الوطنية المباركة. ونؤكد لكم اليوم أننا جميعاً لدينا حبٌ للتحدي وعشقٌ للإنجاز.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.