كلمة سمو ولي العهد في حفل تخريج طابور أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب السمو الملكي،
آمر الكلية،
الضباط المتخرجون،
السيدات والسادة،
صباح الخير،
إنه لمن دواعي الفخر أن أقف أمامكم اليوم، ممثلاً صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الثانية في حفل طابور الأكاديمية.
أقدم لكم جميعاً التهاني على إتمام دورة التكليف، وهو إنجاز عظيم. وأنا على علم بما بذلتموه من جهد وعمل جاد لبلوغ ما حققتموه اليوم.
ولكوني قد تواجدت في هذا الموقع من قبل كولي أمر، أدرك قيمة هذا الإنجاز لأهلكم وأصدقائكم وكم هم فخورون بكم.
لقد تدرب العديد من ضباطنا في قوة دفاع البحرين في ساندهيرست، ومن بينهم سيدي الوالد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ونحن في مملكة البحرين نعتز بتواصل هذا التقليد العريق الذي يشكل إحدى ملامح الروابط القوية التي جمعت بلدينا على مدى قرنين من الزمان ويتم في إطارها استمرار تعزيز الصلات الممتدة على المستويات الامنية والاقتصادية والاجتماعية عبر الشراكة الحيوية بيننا.
إن لهذا اليوم أهمية كبرى لكم جميعاً وأنتم تتخرجون من ساندهيرست للانطلاق في مسيرتكم المهنية في أوقات حافلة بالمتغيرات فأنتم تخطون قُدماً في مسار له أهميته المحورية كقادة في جبهة المواجهة مع نزاعات جديدة تحمل تحديات جسيمة لمجتمعاتنا الحديثة.
كضباط عسكريين وكحُماة لأوطاننا وقيمنا، تحملون على عاتقكم مسؤولية كبيرة، فأين ما تخوضون الحرب، سوف تخوضونها لتحقيق السلام.
سوف تعملون في ظروف بالغة الدقة ضد من يعتنقون أجندة الكره والفتنة والدمار وفي غمار ذلك يجب أن تتمسكوا بإنسانيتكم أمام هذا التحدي.
إن استيعاب قيم الإنسانية حتى في أصعب الظروف سمة أساسية في الضباط المتدربين بساندهيرست وهي معيار أساسي لنجاحكم.
سوف تتخذون قرارات وأحكام صعبة قد تضطرون لها حتى مع عدم اكتمال المعلومات واتضاح الصورة لديكم، وسوف يكون لها تأثيرات كبيرة على من حولكم ومن تقودونهم ومن تحاربونهم والمدنيون الذين تتهددهم الأخطار في ظل النزاعات الراهنة. في خضم كل ذلك، يجب أن تتذكروا أنكم تتعاملون مع الإنسان والروح البشرية.
سوف تقومون بهجمات قوية حين تدعو الحاجة إلى ذلك، لكن تعاملوا مع من هم في إمرتكم ومن هم في حمايتكم بكرامة ومراعاة مهما كان الأصل والعرق واللون.
هذه المسؤولية وحس القيادة والقرارات المفصلية تشكل جوهر قدرتكم على التعامل مع تهديدات اليوم.
سوف نجد أنفسنا خلال مجابهة هذه التهديدات في حروب غير نظامية إلى جانب جيوش دول ذات أنظمة تواجه تحديات مختلفة وضد فصائل إرهابية وحشود من المتعصبين والمهمشين وممن يجعلون الصراع الديني هدفاً أولياً لهم.
وعلى سبيل المثال، إن التصدعات التي حلت بالشرق الأوسط خلقت عواقب وخيمة لم ندرك كل أبعادها بعد، ومع انهيار أركان الدولة في أكثر من بلد بالمنطقة تضاعفت قدرات وامكانيات الأيديولوجيات المتطرفة. وقد أدت هذه الصراعات العميقة والأيديولوجيات التي استفادت منها لتزداد قوة إلى أكبر أزمة تهجير في العصر الحديث بما يشكل ضغطًا كبيراً على القيم والمجتمعات الأوروبية.
وبناء على هذه المعطيات، فإن المعركة العالمية المقبلة سوف تكون مواجهة بين قيم التعددية واحترام الفردية وبين من يعتنقون الأيديولوجيات الفاشية بما تحمله من الاقصائية والطائفية وغالباً ما تستتر بقناع مزيف يدعي الدين.
يجب أن نضم جهودنا جميعاً، متحلين بالإيمان الراسخ بحتمية الوحدة والتعايش والتسامح كسلاح يقوض مساعي الفاشية التي تنتحل الدين مطية لتبث الفتنة والخراب.
كونوا على يقين بأنكم معدون بخير العلم والعتاد لهذه المهمة، فما خضتموه من تأهيل وتدريب معروف بمستواه المتميز كما أن الكوادر التي وجهتكم تستحق التقدير والشكر على قوة تدريبكم وإعدادكم.
لقد بدأت نواة التدريب الصلبة هنا، لكنها ستستمر عبر مسيرتكم المهنية وسوف تتعلمون من مختلف المواقف التي سوف تمرون بها وسوف تستخلصون العبر من السلام الذي سوف تصونونه وتحافظون عليه وتخدمون من أجله والأهم أنكم سوف تتعلمون من جميع الذين يقاتلون في إمرتكم وإلى جانبكم من ‘الأشقاء والحلفاء’ او ‘من جميع الوحدات العسكرية’.
إن التطبيق الملتزم بالأسس القيادية التي تحصلتم عليها من مبادئ الشجاعة والانضباط واحترام الآخرين والمصداقية والولاء والالتزام ضرورة قصوى ليس فقط للانتصار في المعارك العسكرية الآنية بل أيضاً للإسهام في الحسم الناجح للحرب الأيديولوجية التي نتصدى لها جميعاً.
أتمنى لكم جميعاً موفور التوفيق في التعامل مع ما ينتظركم من تحديات. إن أمامكم حياة مهنية حافلة تقبل عليكم ولقد أبديتم في الإعداد لها قدراً كبيراً من التميز والنجاح.
إن وجود ضباط بمستواكم العالي في الخط الأمامي يجعلني على يقين بأن أملنا كبير في تعزيز فرصنا لتحقيق السلام الذي نصبو إليه في العالم.
شكرًا