نيابةً عن جلالة الملك المعظم.. سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يحضر حفل افتتاح منتدى الملك حمد للعدالة ويؤكد: العدالة أساس الازدهار والثقة عماد الاقتصاد
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السمو، أصحاب المعالي والسعادة،
الضيوف الكرام،
نيابةً عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم في منتدى الملك حمد للعدالة، وهو أول حوار من نوعه يُكرّس لتعزيز مبادئ العدالة والحياد.
يشكل هذا اليوم محطة فارقة في تاريخ مملكة البحرين، مع تدشين محكمة البحرين التجارية الدولية، إلى جانب إطلاق خليج العدالة العالمية، كمركز جديد يعزز موقع البحرين كمحور لتسوية النزاعات والتعاون القانوني الدولي.
اسمحوا لي أن أستهل كلمتي بالتعبير عن بالغ الشكر والتقدير لشركائنا وأصدقائنا من حكومة وسلطة القضاء في جمهورية سنغافورة، وعلى وجه الخصوص لسعادة رئيس القضاة مينون وأعضاء فريقه.
لقد كانت شراكتكم محورًا أساسيًا لتحقيق هذا الإنجاز، ونحن نُعرب عن امتناننا العميق لصداقتكم وثقتكم فيما نبنيه معًا.
كما أود أن أُشيد بالتفاني الراسخ لقضاتنا وخبرائنا القانونيين ومسؤولينا، الذين أسهمت جهودهم المشتركة في تحويل هذه الرؤية إلى واقع
الضيوف الأعزاء،
إن كل اقتصاد مزدهر يستند إلى أساس غير مرئي – الثقة، وهذه الثقة بدورها تقوم على العدالة.
وتتحقق العدالة عبر مؤسسات قوية ومتماسكة.
ولذلك، فإن المؤسسات – لا الشعارات – هي التي تضمن نزاهة الأسواق، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وترسيخ سيادة القانون في عالم يكتنفه الغموض .
عندما أطلقت البحرين هذا المشروع، كان هدفنا واضحًا وبسيطًا: بناء نظام يرتكز على النزاهة، ويحقق العدالة بكفاءة وفعالية.
وتقوم محكمة البحرين التجارية الدولية على ثلاث ركائز أساسية بسيطة.
أولاً، أن العدالة تمكّن تحقيق الازدهار.
يقال أن القانون والتنظيم يعوق النشاط التجاري، لكن التجربة أثبتت أن الصحيح عكس ذلك.
فلا تزدهر التجارة في بيئة يسودها الغموض في العقود. ولا يدوم الاستثمار في ظل قوانين متقلبة لا يمكن التنبؤ بها. ولا يمكن للازدهار أن يستمر حيث تغيب الثقة.
إن سيادة القانون ليست عائقًا أمام النمو الاقتصادي، بل هي محركه الأساسي.
ثانيًا، تكسب المؤسسات المستقلة الثقة.
ستعمل هذه المحكمة كهيئة مستقلة، ويضم هيكلها القضائي نخبة من القضاة من مملكة البحرين ومن أرقى الأنظمة القضائية العالمية.
واستقلالها ليس مجرد خاصية تنظيمية، بل هو إعلان عن نهج راسخ.
ويعني ذلك أن العدالة في هذه المحكمة ستكون عادلة، محايدة، ومبنية على مبادئ راسخة.
كما أن ذلك يعزز من مكانة وسمعة مملكة البحرين، ومنطقتنا عمومًا، مع كل حكم يصدر من هذه المحكمة.
ثالثًا، أن العدالة يجب أن تواكب العصر الذي نعيشه.
إن اقتصاد العالم اليوم رقمي، سريع التغير، ومترابط بشكل عميق.
فالنزاعات تتجاوز الحدود بنفس سرعة انتقال البيانات.
وعليه، يجب أن تكون أنظمتنا القانونية مرنة – تتبنى التكنولوجيا، وتبسّط الإجراءات، وتضمن أن تبقى العدالة مواكبة للتطورات والابتكار.
وقد صُممت محكمة البحرين التجارية الدولية لتجمع بين دقة القانون وسرعة الأعمال الحديثة، وستقدم خدماتها للمؤسسات الإقليمية والدولية بكفاءة وشفافية.
الضيوف الكرام،
على مدى قرون، كانت جزرنا ملتقى للتجارة، حيث يلتقي التجار، وتتلاقى وتندمج الأفكار، وتُتداول الثقة كعملة أساسية.
وهذه المحكمة تُعد امتدادًا لتلك المسيرة التاريخية.
فانفتاح البحرين لا يقتصر على الثقافة والتجارة، بل يتجسد كذلك في منظومتها القانونية والمؤسسية.
وهذا ما يبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن البحرين على أتم الاستعداد للقيام بدورها في تشكيل منظومة تجارية عالمية أكثر عدالة واستقرارًا.0
وبالطبع، لا نهاية لهذه المسيرة – بل هي خطوات تتوالى في طريق التطوير المستمر.
وسنواصل الاستثمار في جهازنا القضائي، وفي التعليم القانوني، وفي الشراكات التي تدعم وتحافظ على التميز.
وسنستمر في الإصلاح، والعمل الجماعي، والابتكار – لأن العدالة تتطلب أن تكون على صلة دائمة بالواقع.
وسنواصل التواصل على المستوى الدولي، واثقين أن نموذج البحرين قادر على إلهام التقدم خارج حدودها.
لقد اكتسبت البحرين اليوم ركيزة جديدة من ركائز القوة، والجهود الكثيرة التي بُذلت لتحويل هذا الحلم إلى واقع ساهمت في بناء مؤسسات نأمل أن تخدم أجيالًا قادمة.
شكرًا لكم.